الشيخ الجواهري
7
جواهر الكلام
رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء - إلى أن قال - : فقلت له : كيف نصلي على محمد وآله ؟ قال ( عليه السلام ) : تقولون صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد ، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته ، قلت : فما ثواب من صلى بهذه الصلوات ؟ قال : الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته أمه ) وفي خبر كعب بن عجرة ( 1 ) المروي عن المجالس والأمالي ( قلت : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا : اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) وهما معا كما ترى يمكن عدم منافاتهما لما ذكرنا ، ولقد عثرت بعد ذلك على كلام للفاضل المتبحر ابن هشام في المغني يقرب مما قلناه ، بل هو هو ، حيث إنه بعد أن حكى عن بعضهم أن الصلاة المقدرة في قوله تعالى : ( إن الله وملائكته ) إلى آخره بمعنى الرحمة ، والموجودة بمعنى الاستغفار ، قال : ( قلت : الصواب عندي أن الصلاة لغة بمعنى واحد ، وهو العطف ، ثم العطف بالنسبة إلى الله تعالى الرحمة ، وإلى الملائكة الاستغفار ، وإلى الآدميين دعاء بعضهم لبعض ) . وأما قول الجماعة فبعيد من جهات ، إحداها اقتضاؤه الاشتراك ، والأصل عدمه ، لما فيه من الالتباس ، حتى أن قوما نفوه ، ثم المثبتون له يقولون متى عارضه غيره مما يخالف الأصل كالمجاز قدم عليه . الثانية إنا لا نعرف في العربية فعلا واحدا يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الاسناد حقيقيا . الثالثة أن الرحمة فعلها متعد والصلاة فعلها قاصر ، ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدي . الرابعة أنه لو قيل مكان صلى عليه دعا عليه انعكس المعنى ، وحق المترادفين صحة حلول كل منهما محل الآخر ، فتأمل .
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 35 - من أبواب الذكر - الحديث 2 من كتاب الصلاة .